المحقق البحراني
183
الحدائق الناضرة
التي لم يدخل بها والغائب عنها زوجها . وبالجملة فالحكم المذكور مما لا خلاف فيه ولا إشكال ، وإنما محل البحث والاشكال الذي طال فيه النزاع والجدال وكثر فيه القيل والقال قدر الغيبة الموجبة لجواز الطلاق في المحيض ، وتفصيل الكلام في المقام أن يقال : لا خلاف نصا وفتوى في جواز طلاق الحائض إذا كان الزوج غائبا في الجملة فلو أراد أن يطلق زوجته وقد خرج عنها في طهر جامعها فيه ، فهل يكفي في الجواز مجرد الغيبة ؟ أم لا بد من أمر آخر وتربص مدة معينة ؟ وها أنا أنقل ما وصل إلي من الأقوال والأخبار صحيحها وضعيفها بناء على ما هو المختار ، فأقول : قد ذهب الشيخ المفيد ( 1 ) وسلار والشيخ علي بن الحسين بن بابويه وابن أبي عقيل وغيرهم إلى جواز طلاق الغائب إذا كانت بحيث لا يمكنه استعلام حالها من غير تربص ، وادعى ابن أبي عقيل تواتر الأخبار بذلك . وقال الصدوق في الفقيه ( 2 ) : وإذا أراد الغائب أن يطلق امرأته ، فحد غيبته التي إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء ، أقصاه خمسة أشهر أو ستة أشهر ،
--> ( 1 ) أقول : قال الشيخ المفيد - قدس سره - : ومن كان غائبا عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء ، لكنه لا بد له من الاشهاد ، فإذا أشهد رجلين من المسلمين على طلاقه لها وقع بها الطلاق إن كانت طاهرا وحائضا وعلى كل حال . وقال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه : واعلم يا بني أن خمسا يطلقن على كل حال ولا يحتاج الرجل أن ينتظر طهرهن . وعد الخمس المذكورات في الأخبار . وقال ابن أبي عقيل : وقد تواترت الأخبار عن الصادقين عليهم السلام أن خمسا يطلقن على كل حال إذا شاء أزواجهن أي وقت شاءوا وهي التي قد يئست من المحيض . ثم ساق باقي الأفراد كما ورد في تلك الأخبار ، ولم يقدر مدة الغيبة بقدر معين . ( منه - قدس سره - ) ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 325 ذيل ح 1 .